صبرا وشاتيلا المذبحة 16 ـ 18 ايلول 1982

PDF EBook by صفاء حسين زيتون

EBook Description



لم تكن حكمة ..أيها الموت ..أن تقترب..
لم تكن حكمة ..أن تحاصرنا كل هذي السنين..
قد رأيناك ..حتى حفظنا ملامح وجهكَ..
عاداتِ أكلكَ..
أوقاتَ نومكَ..
حالاتِك العصبيةَ..
شهواتِ قلبكَ..
حتى مواضع ضعفكَ ..نعرفها..
أيها الموت ..فاحذر..
ولا تطمئن ..لأنك أحصيتنا..
نحن ..يا موت ..أكثر..
لا .. ليست مجرد كلماتقرأتها.. ولا مجرد كتب تحمل اسم صبرا وشاتيلا
ليست مجرد حروف رصت بجانب بعضهابصمت ، حتى الحروف بكت، نادت، وصرخت، وندبت حظها كأنها تشكي لماذاتكون وسيلة لنقل هذا المشهد المرعب .. لماذا!
لم يكن كتاباً بقدر ما كان مشهداً رأيت فيه كل شئ ..نعم ، رأيتهم جميعاً ..رأيت المقاومين في البداية ينسحبوا، رأيت نظرات عيونهم الحزينة ،والدموع الحبيسة بداخلها
وعلامات اليأسعلى وجوههم ، رحلوا وظلت قلوبهم ، رأيتهم وصوت محمد درويش في أذني يقول :
لمَ ترحلونَ
وتتركون نساءكم في بطن ليلٍ من حديد؟
لمَ ترحلونْ
وتعلّقون مساءكم
فوق المخيم والنشيد؟
صبرا-تغطي صدرها العاري بأغنية الوداع
و تعد كفيها و تخطيء
حين لا تجد الذراع
كم مرة ستسافرون
وإلى متى ستسافرون

رأيت المخيم والظلام ، ورأيت أماً تحمل طفلها الرضيع .. تضمه إلى صدرها وفي عينيها شبح مخيف ورصاصة استقرت في صدرها وصدر الرضيع
ورأيت أسرة على مائدة الطعام في البيت ، يبتسمون ، ويضحكون .. ولا يعلمون أن رصاصات الغدر ستقتل هذه الإبتسامة ، وتجمعهمفي مكان ما بعيداً عن هذه الدنيا المظلمة



رأيت أطفالاً وجدوا ملجأهم في حضن أمهم ، ويأبى الموت إلا أن يزورهم ، وتخترق رصاصات الخيانة صدورهم ، .. رأيت امرأة حامل بقر الخونة القتلة بطنها وأخرجوا الجنين من أحشائها .. رأيت كل ذلك
وما زال صوت محمود درويش في أذني يقول :
صبرا-تخاف الليل . تسنده لركبتها
تغطيه بكحل عيونها. تبكي لتلهيه
رحلوا و ما قالوا
شيئا عن العودة
ذبلوا و ما مالوا
عن جمرة الوردة!
عادوا و ما عادوا
لبداية الرحلة
و العمر أولاد
هربوا من القبلة.
لا , ليس لي منفى
لأقول : لي وطن



شممت رائحة الموت المرعبة ، وأسراب الذبابوالجثث في كل مكان .. سمعت لحنالقذائف ، وبكاء الأرواح..وأنات الجرحى والمصابين ... رأيت ان هذه الجرائم لم تتم بأيدي صهيونية فقط .. بل بواسطة خنازير عرب من ميليشيا سعد حداد.. وتخاذل السادة الكلاب .. حكام العرب الهالكين ..
ضحكة جنود الميليشيا .. وهم يغتصبون فتاة لم تتجاوز الرابعة عشر من عمرها .. وصرخة مكتومة في صدرها كأنها تنادي العرب وتلعنهم ،وبكاء أطفال شاهدوا جثة والدهم في القمامة.. وبداخلهم رغبة عارمة في الانتقام ..
ويستمر محمود درويش يقذف اذني بكلماته :
صبرا –تنام . و خنجر الفاشي يصحو
صبرا تنادي .. من تنادي
كل هذا الليل لي, و الليل ملح
يقطع الفاشي ثدييها – يقل الليل
يرقص حول خنجره ويلعقه. يغني لإنتصار الأرز موالاَ
ويمحو
في هدوء .. في هدوء لحمها عن عظمها
و يمدد الأعضاء فوق الطاولة
و يواصل الفاشي رقصته و يضحك للعيون المائلة
و يجن في من فرح و صبرا لم تعد جسداَ
ركبها كما شاءت غرائزه, و تصنعها مشيئته
و يسرق خاتما من لحمها , و يعود من دمها إلى مرأته


في هذا الكتاب شهادات حية لأشخاص عاشوا هذه المجزرة .. بتفاصيلها .. بكل ما فيها
"
"أكثر من أربعة اّلاف ضحية,لكل منهم قصة,بعضها قصير جداً,ولد أثناء حصار بيروت و ذبح و هو يرضع قبل أن يبلغ سن التمييز بين الأصوات و الألوان,و بعضها طويل جداً:ولد فى فلسطين فى أواخر القرن الماضى ,أجبر على الهجرة مراراً ,دفن أبناء و أحفاد سقطوا شهداء على طريق العودة إلى فلسطين ,حمل ذاكرته و حاول الخروج من المخيم أثناء المذبحة,ذبح جهاراً نهاراً و تعرفت عليه كاميرات المصورين حياً و مذبوحاً"
قرأت عدة كتب عن صابرا وشاتيلا .. في كل مرة أشعر بخجل وعار .. كأني سبب في حدوث هذه المجزرة
أو ربما هو شعور بالعجز .. والحزن أن ينسى بعض العرب هذه المجزرة ، بل إن بعضهم لم يسمعوا عنهاأصلاً ..أوربما لأنني في سني هذا عاصرت مجازرمرعبة .. أحدى هذه المجازر في بلدي .. يدرك هذا من عاصرها .. وهي مجزرة ميدان رابعة والنهضة .. لن يشعر بهذا الأمر إلا من عاشه بشعوره وجسده .. نفس رائحة الموت ، ونفس أنات الجرحى ، ونفس الدم !!
والحزن الأكبر أنني عاجزعن فعل أي شئ .. أنا كشاب عربي عاجز عن الانتقام
بداخلي بركان عاجز عنالثورة ..
ولي عقل عاجز عن النسيان .. تبقى الذكري عالقة به إلى الأبد

انهيته .. واكتفيت بآهة حزن وضيقووجع
" من أراد أن يخبر شهداءنا عما آلت إليه قضيتنا الوطنية بعدهم فليفعل ذلك همساً وبحرص، وبرفقٍ، وبالتدريج، كي لا يموتوا "

كفكف دموع العجز واصمت .. لن يعيد المجد دمع جبان
* * *

هنا صبرا …. وشاتيلا
هنا دمنا ….
سنرسله قناديلا ..
ونصرخُ .. لا ..
لغير الأرضِ .. كل الأرضِ
نصرخ .. لا ..
لغير الشمس .. والمدفع
لنا حيفا ..
لنا يافا ..
لنا القدس ….
لنا كلّ الترابِ ….. لنا ..
لنا كلّ الديار .. لنا ..
سلام الدولةِ العرجاءِ نرفضهُ
سلام الذلِّ نرفضهُ
ونرفضُ أن نمدّ يداً إلى القتلهْ

Like this book? Read online this: تاريخ مصر والسودان من أول عهد (بيعنجى) حتى نه, السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية,#2.

صبرا وشاتيلا المذبحة 16 ـ 18 ايلول 1982 PDF download

Select filetype to download صبرا وشاتيلا المذبحة 16 ـ 18 ايلول 1982: